https://ar.cdp.org.ly/wp-content/uploads/2021/07/تكتل-280x300.png00Fares Younishttps://ar.cdp.org.ly/wp-content/uploads/2021/07/تكتل-280x300.pngFares Younis2018-07-16 12:39:262018-07-16 12:39:26البرنامج السياسي للتكتل المدني الديمقراطي
تواجهنا كثيراً عبارة ترد على ألسنة بعض من نتوسم أنهم مثقفون وسياسيون، تقول إن أحدهم يفضل أن يكون مستقلاً، وأنه يتردد في الالتزام بالانتماء إلى إطار سياسي منظم، في شكل حزب سياسي.
وإني أزعم أن هؤلاء المثقفين يرتكبون خطأ فادحاً في تمييزهم بين الانتماء إلى حزب سياسي والاستقلال أو عدم الانتماء.. وذلك أني لا أرى دوراً للمثقف المهتم بالشأن العام وبالسياسة يمكن أن يلعبه إذا ظل يعمل بمفرده، فأقصى ما سيكون بوسعه أن يفعله، وهو يعمل بمفرده، هو أن يعبر عن رأي، بلسانه أو بقلمه، ولكن ذلك سيكون أثره محدوداً جداً، في حين أن المثقف الذي يختار العمل الجماعي المنظم، ويقرر الانتماء إلى إطار يجمع بينه وبين آخرين يتفقون معه في الرأي والعقيدة السياسية والرؤية الثقافية والاجتماعية لبناء الدولة وتنمية المجتمع، سوف يكون بوسعه أن يفعل الكثير، حين يجتمع جهده الفردي مع جهود آخرين، يقوي بعضهم بعضاً، وتثري جهود بعضهم جهود الآخرين. فينتج من ذلك عمل أكبر وأضخم وأوسع مدى من جهد أي منهم بمفرده.
وإني أزعم أن مفهوم الاستقلال في هذا المجال هو ضرب من الهروب من تحمل المسؤولية، ومن الالتزام بها تجاه الوطن والمجتمع. وقد أزعم أيضاً بأنه تأثر ببقايا من آثار الثقافة التي حرص القذافي على نشرها وترسيخها في نفوس الليبيين. وهي التي تؤدي بأحدهم إلى حد التبرؤ من الانتماء إلى حزب، وكأن الانتماء إلى حزب بات عيباً أو سبة يجدر بمن يريد السلامة أن يبتعد عنها، أو يتخلص منها.
وإني لن أمل من إعادة تأكيد قناعتي بأن الدولة، أي دولة تطمح لأن تستحق هذا الوصف، لا يمكن أن تقوم بدون تنظيم عملية التعايش السلمي بين أفراد المجتمع، وعملية الاختلاف في الرأي فيما بينهم، واللجوء عند الحاجة إلى حسم الاختلاف بآلية الاحتكام إلى صندوق الاقتراع، والتسليم بما تسفر عنه النتائج من تغليب أحد الطرفين أو الأطراف المتحاكمة، عند حصوله على موافقة أو تأييد الأغلبية.
وينبني على هذه القناعة أن الأفراد الذين يؤمنون برأي واحد أو رؤية واحدة، لن يستطيعوا أن ينافسوا، فيكسبوا التأييد والدعم لرأيهم ورؤيتهم، إلا إذا تجمعوا معاً، وكونوا قوة سياسية تعمل على أن تكون قادرة على كسب قناعات الناخبين وتأييدهم. ولا تعريف لهذه القوة السياسية إلا إطار الحزب السياسي.
ومن ينأى بنفسه عن الانتماء ِإلى قوة سياسية، يرى أنها تعبر عن رأيه ورؤيته وقناعاته، سوف يحكم على نفسه بأن يبقى فرداً أعزل من القوة السياسية، لا تأثير له ولا قدرة على إيصال رأيه ورؤيته.
https://ar.cdp.org.ly/wp-content/uploads/2021/07/تكتل-280x300.png00tawfigtawillhttps://ar.cdp.org.ly/wp-content/uploads/2021/07/تكتل-280x300.pngtawfigtawill2018-04-29 20:14:522018-04-29 20:18:33العمل السياسي بين الاستقلال والانتماء
بسم الله الرحمن الرحيم
نشعر بالفخر والاعتزاز لحالة الأمن والاستقرار التي حققها أبناء قواتنا المسلحة البواسل والقوي المساندة لهم باستئصال بؤر العنف والتطرف والإرهاب التي عاثت في مدن وقري ومناطق ليبيا قتلا وتهجيرا وفسادا، ونرحب بعودة المشير قائد عام القوات المسلحة وسلامته بصحة وعافية
وإذ ندعو لشهدائنا الأبرار بالمغفرة ، ولجرحنا البواسل بالشفاء العاجل، فان التكتل المدني الديمقراطي وهو يدرك بكل عمق معني هذه التضحيات، ويتمسك بكل قوة بهذه الانجازات العظيمة، ويقرءا بكل وضوح المستجدات الراهنة علي المشهد السياسي، وما تقوم به قوي الشر من زعزعة لاستقرارنا المحقق، ومن تظليل بشائعات تمس قيادة وقواتنا المسلحة،وتحرض علي الفرقة والفتنة، فإنه يعلن ما يلي:
أولا:التمسك بكل قوة بما أنجزته قواتنا المسلحة وما قدمته من تضحيات حقق بكل فخر امن واستقرار أبناؤنا، ومدننا، وقرانا، وعجل بعودة دولة القانون والتخلص من جميع المليشيات ومجموعات العنف الخارجة عن القانون.
ثانيا:تعاظم العزم علي التماسك والتعاضد واستمرار توفير حاضنة اجتماعية صلبة توفر الدعم والمساندة للقيادة العامة لقواتنا المسلحة وجنودنا البواسل علي جميع الجبهات، وتصد بكل قوة الشائعات المظللة ومحاولات زعزعة الثقة التي تصدرها قوي الإسلام السياسي وقوي الشر الاخري المدعومة من قوي خارجية معروفة.
ثالثا:ندين بكل قوة محاولات قوي الظلام وأبواق إعلامها الخسيس لأحداث حالة فوضي وفتنة بين قيادات قواتنا المسلحة، وقبائل وطننا، تمكنهم من إعادة السيطرة علي مقدرات شعبنا المناضل.
رابعا:نهيب بالقوي الوطنية وشيوخ القبائل والفعاليات الشعبية في مناطق ليبيا الحبيبة والتي لاتزال تحت سيطرة المليشيات وقوي العنف الخارجية عن القانون، الوقوف بكل قوة والتصدي بكل عزم للتخلص من هذه العصابات ومساندة قواتنا المسلحة لبسط الأمن والاستقرار والقضاء علي بؤر الإرهاب والتطرف وقوي الشر الداعمة له.
خامسا:نؤكد دون تردد علي وحدة بلادنا وحرمة سيادته الوطنية، وعزمنا الراسخ علي دعم كل الجهود للتخلص من حالة انسداد أفق الحل السياسي الراهن وفق ثوابت وطنية تضمن مشاركة عادلة في السلطة وتوزيع عادل للثروة.
سادسا:ان التطلع لحلول قادمة من الخارج هو انتظار لسراب لن يتحقق، وان التخلص من هذا الوهم يتأتي بقناعة الوطن للجميع، والمصالحة وعودة المهجرين والنازحين جزء من الاستقرار، والشراكة في الوطن لأتقبل ممارسات الإقصاء والتهميش، وان الخروج من أزمتنا الراهنة تتطلب منا جميعا إعلان فشل مسار وفاق الصخيرات السياسي وما سببه من عبث ومعاناة للمواطن، والعمل من اجل انجاز حلول، غير قابلة للتأخير، تستجيب لتطلعات أبناء شعبنا ورفع معاناته.
https://ar.cdp.org.ly/wp-content/uploads/2021/07/تكتل-280x300.png00tawfigtawillhttps://ar.cdp.org.ly/wp-content/uploads/2021/07/تكتل-280x300.pngtawfigtawill2018-04-27 23:33:512018-04-27 23:33:51بيان التكتل المدني الديمقراطي بشان مستجدات المشهد السياسي الليبي
أخذت نغمة الحديث عن ضرورة تحديد نسبة معينة في قانون الانتخابات تخصص للنساء، وهو ما يعرف بفكرة (الكوتا) تزداد قوة وارتفاعاً، فتجاوزت حدود الأحاديث والمقالات التي تنشر في الصحف والمواقع الإلكترونية، إلى تشكيل هيئة سميت (هيئة دعم مشاركة المرأة في القرار السياسي)، ثم ها نحن أولاء نراها تأخذ مكانها في المشروع المقترح لقانون انتخابات المؤتمر الوطني.
هنا بات الأمر بحاجة إلى وقفة جادة وحازمة، فالمسألة، بكل تأكيد، ينبغي ألا تمر هكذا بسهولة، لأنها أبعد وأخطر من كونها مجرد خلاف على حدود تلك النسبة التي تخصص للنساء، أهي 10%، أم 30% كما تطالب بها بعض النساء، أم هي 50% كما سن لنا قانون الانتخابات في تونس سابقة في هذا الخصوص، فالمسألة، في نظري، هي مسألة ثقافة وحضارة قبل أن تكون مسألة قوانين وتشريعات.
ولنعرض المسألة على بعض النظر والتحليل. ولنبدأ من تأكيد فكرة أن المشاركة السياسية هي حق للمواطن، بصرف النظر عن جنسه ولونه وثقافته ولغته وطائفته، ومن ثم فالمرأة والرجل في هذا الخصوص متساويان تماماً، وينبغي أن يتأكد ذلك في نصوص الدستور منذ البدء، بالنص في مقدمة الدستور على كفالة جميع الحقوق والحريات السياسية والاقتصادية وغيرها لجميع المواطنين على قدم المساواة دون تمييز. فإذا تم هذا فإننا سوف نتفق على أن المرأة لها ذات الحقوق السياسية التي للرجل، فلا يصدر قانون أو تشريع يمنعها من ممارسة ذلك الحق: في الترشح لمختلف المواقع والمسؤوليات، وفي المشاركة في عمليات الانتخاب، ثم ننظر بعد ذلك في سائر الأسباب والظروف التي جعلت أو تجعل مشاركة المرأة في العملية السياسية تكون أقل من مشاركة الرجل.
إن أدنى نظر إلى هذه المسألة سوف يقودنا إلى تبين أن المشكلة في أصلها وصميمها ترجع إلى أسباب ثقافية وحضارية، قبل رجوعها إلى القانون أو التشريع. وذلك أننا، كسائر الشعوب المتخلفة، ما زلنا نرزح تحت وطأة عقود من التخلف الثقافي والاجتماعي الذي يؤدي إلى أن تكون المرأة أقل تأهلاً من حيث مستوى التعليم أو الثقافة العامة لإدراك أبعاد المشاركة في الشأن العام، ويؤدي إلى ما هو أخطر من ذلك وهو الحد من حرية المرأة في ممارسة وجودها السياسي، من آثار التركة التي ما زالت تعانيها مجتمعاتنا، بسبب تحكم الرجل فيها وفي حريتها وحركتها، سواء أكان هذا الرجل أباها أو زوجها أو أخاها وأحيانا حتى ابنها.
وإننا نشاهد في التطبيق العملي كيف تتجسد هذه المسألة بشكل مؤسف وفاجع، إذ تنتهي تلك الآلاف المؤلفة من الفتيات اللاتي تكتظ بهن قاعات ومدرجات الجامعات، حالما ينتهين من الدراسة، إلى البقاء في البيوت، بسبب تعنت الآباء أو الأزواج أو الإخوة الذكور، ويجدن أنفسهن محرومات حتى من حقهن في المشاركة في الفعاليات الثقافية أو الاجتماعية العامة.
أما ما نشاهده من تكدس النساء في مواقع العمل، فهو لا علاقة له مطلقاً بمستوى وعي المرأة أو حريتها، وإنما هو مجرد خضوع إجباري لضغط الحاجة لتوفير دخل مالي تساهم به مجبرة في كثير من الأحيان، في تغطية تكاليف المعيشة. ولو درسنا الأمر دراسة علمية منهجية فسوف نكتشف أن مصير هؤلاء النسوة سوف يكون، لو انتفت هذه الحاجة المادية، هو المكوث في البيت والانعزال عن الحياة السياسية والاجتماعية.
من هنا فإني أرى أن دور النساء اللاتي ينادين، بل يخضن حرباً ضروساً من أجل تطبيق فكرة الكوتا للنساء، يجدر أن يتجه إلى المساهمة في ترقية المستوى الثقافي والحضاري للمجتمع كله، حتى نبلغ الحدود التي نسعى إليها من وعي المواطن الليبي، رجلاً كان أم امرأة، بأهمية المشاركة في العمل السياسي، فنرى الرجال والنساء، على قدم المساواة، يشاركون في مؤسسات المجتمع المدني، وفي الأحزاب السياسية، ثم يمارسون حقهم في الترشح للمواقع المختلفة، وفي عمليات الاقتراع التي تتم عليها.
وهذه الفكرة تقودني تلقائياً إلى الخلوص بنتيجة أراها لازمة، وهي أن آمالنا في تحقيق أي تقدم في اتجاه تأسيس الدولة المدنية الديمقراطية، سوف تعتمد على مدى قدرتنا على تحقيق تقدم ملموس في ترقية مستوى الوعي السياسي لدى المواطنين، وفي مقدمة ذلك الوعي بأهمية المشاركة الإيجابية في العمل السياسي المنظم، من خلال الأحزاب السياسية.
وقد عبرت في تعليق سابق لي على صفحة الفيسبوك عن قناعتي بأن الحل الأمثل والأكثر فعالية في هذا الخصوص هو في دعم مسيرة العمل السياسي المنظم، وحث المرأة على المشاركة في الأحزاب السياسية، فتأخذ موقعها في صفوفها، ثم تأخذ نصيبها الذي تستحقه في الترشح للمواقع داخل الحزب أولاً، ثم للمواقع المختلفة في الانتخابات البرلمانية والمحلية. وإذا ما أثبتت جدارتها وحظيت بدعم بنات جنسها، فلعلها تحصل على أكثر من نسبة الثلاثين في المائة التي تطالب بها أكثر المتحمسات لهذه القضية.
الأعمال الكبيرة تبدأ دائماً بحلم يراود شخصاً أو أشخاصاً، يؤمنون به وبفائدته للحياة وللأحياء.. ثم يسعون بكل ما لديهم من جهد ومال ووقت لجعله حقيقة ملموسة على أرض الواقع..
وليبيا القادمة هي الآن شذرات أحلام تراود فكر وخيال نخبة من أبناء الوطن، سوف يتوقف تحققها على أرض الواقع على قدرتهم على اجتياز حالة الإحباط واليأس ونقص الثقة في الذات، وإصرارهم على تجاوز العقبات والصعاب، حتى يروا حلمهم متحققا فعلاً على أرض الواقع، فيحق لهم آنئذ أن يرددوا قول الشاعر:
فإذا الحلم حقيقة والأماني إرادة
ــــــــــــــــــ
الحلم الثاني عشر
مجتمع خال من المتسولين
لا شك أن مشاهدة مواطن يمد يده يتسول الصدقات من الناس مؤلم وموجع، لا سيما إذا تبين أن هذا المواطن يلجأ إلى التسول، لا حيلة للكسب السهل، ولكن لأنه بالفعل لا يجد ما يسد حاجة معيشته، سواء أكان فرداً أم عائلاً لأسرة.
إن هذه الحالة تفرض علينا أن نسأل أنفسنا، لماذا يسمح المجتمع بأن يصل أحد أبنائه إلى هذا الحد من الحاجة، ولابد أن يتبين عند البحث أن هذا المواطن لا يخلو من أن يكون عاجزاً عن العمل لكسب العيش بنفسه، أو أن ما يحصل عليه من عمل ما يمارسه لا يكفي لسد حاجاته وعائلته. وفي كلتا الحالتين فعلى المجتمع واجب حتمي لا تجاوز عنه، هو أن يكفل له ما يكفيه للعيش عيشاً كريماً.
وقد كتبت منذ عدة سنوات إن لدينا في تاريخنا الإسلامي أمثلة رائعة على شعور الحاكم بالتزامه برعاية شؤون رعيته، فيفعل ما ينبغي لسد حاجتهم، لا سيما إذا كانوا غير قادرين على الوفاء بها بأنفسهم، لعجز أو مرض أو شيخوخة.. ولنا في المأثور عن سيرة الخليفة عمر بن الخطاب، والخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز أمثلة رائعة مدهشة، فقد بلغ الأمر في عهد عمر بن عبد العزيز، أن يعود عماله المكلفون بتوزيع الأعطيات والمنح للمحتاجين في أنحاء دولته، ليقولوا له إنهم لم يجدوا محتاجاً يعطونه، فيأمرهم بأن ينثروا الحب على قمم الجبال، كي تجد الطيور ما تأكل.
واقتباساً من هذا المأثور الرائع وضعت اقتراحاً تقدمت به لعدة جهات رسمية، بإنشاء جهاز خاص، سميته (جهاز الشرطة الاجتماعية)، وإذا شئنا الابتعاد عن مفردة (الشرطة) فلعلنا نسميه (جهاز التكافل الاجتماعي)، تكون مهمته متابعة الأحوال في المدينة أو المنطقة المكلف بها، وحين يجد امرءاً يتسول الناس، سواء في مفترقات الطرق، أو على أبواب المساجد والمصارف مثلاً، يأخذونه إلى قسم مختص بالدراسة الاجتماعية، فيدرس المختصون حالته، ليتبينوا إن كان فعلاً محتاجاً، لأي سبب من الأسباب، فيحال إلى صندوق التكافل، ليفرض له معاشاً يكفي لسد حاجته وأسرته إن كان يعيل أسرة.
وفي السياق نفسه تحدثت عن فكرة متابعة ظاهرة وجود الأطفال في سن الدراسة خارج مقاعد الدراسة، إما يتسولون بشكل مباشر أو غير مباشر، أو يضطرون لممارسة أعمال شاقة من أجل الكسب. وجعلت متابعة أحوال هؤلاء الأطفال من اختصاص جهاز التكافل الاجتماعي، فينظر الجهاز حالة كل طفل، ليعرف الأسباب وراء وجوده خارج الفصل الدراسي، ويدرس حالته وحالة أسرته الاجتماعية، وإذا تبين أن الأسرة تدفع بأطفالها إلى التسول أو إلى سوق العمل بسبب الحاجة، فيكون على المجتمع أن يقوم بواجبه لكفالة هذه الأسرة، بما يتيح للطفل أن يواظب في مدرسته، ولا يضطر للخروج منها.
فهل لنا أن نحلم ببلوغ ذلك المجتمع الذي لا نعود نرى فيه متسولاً أو طفلاً في سن الدراسة خارج الفصل الدراسي؟
البرنامج السياسي للتكتل المدني الديمقراطي
مقترح التكتل المدني الديمقراطي لتعديل الاعلان الدستوري
العمل السياسي بين الاستقلال والانتماء
د. يونس فنوش
تواجهنا كثيراً عبارة ترد على ألسنة بعض من نتوسم أنهم مثقفون وسياسيون، تقول إن أحدهم يفضل أن يكون مستقلاً، وأنه يتردد في الالتزام بالانتماء إلى إطار سياسي منظم، في شكل حزب سياسي.
وإني أزعم أن هؤلاء المثقفين يرتكبون خطأ فادحاً في تمييزهم بين الانتماء إلى حزب سياسي والاستقلال أو عدم الانتماء.. وذلك أني لا أرى دوراً للمثقف المهتم بالشأن العام وبالسياسة يمكن أن يلعبه إذا ظل يعمل بمفرده، فأقصى ما سيكون بوسعه أن يفعله، وهو يعمل بمفرده، هو أن يعبر عن رأي، بلسانه أو بقلمه، ولكن ذلك سيكون أثره محدوداً جداً، في حين أن المثقف الذي يختار العمل الجماعي المنظم، ويقرر الانتماء إلى إطار يجمع بينه وبين آخرين يتفقون معه في الرأي والعقيدة السياسية والرؤية الثقافية والاجتماعية لبناء الدولة وتنمية المجتمع، سوف يكون بوسعه أن يفعل الكثير، حين يجتمع جهده الفردي مع جهود آخرين، يقوي بعضهم بعضاً، وتثري جهود بعضهم جهود الآخرين. فينتج من ذلك عمل أكبر وأضخم وأوسع مدى من جهد أي منهم بمفرده.
وإني أزعم أن مفهوم الاستقلال في هذا المجال هو ضرب من الهروب من تحمل المسؤولية، ومن الالتزام بها تجاه الوطن والمجتمع. وقد أزعم أيضاً بأنه تأثر ببقايا من آثار الثقافة التي حرص القذافي على نشرها وترسيخها في نفوس الليبيين. وهي التي تؤدي بأحدهم إلى حد التبرؤ من الانتماء إلى حزب، وكأن الانتماء إلى حزب بات عيباً أو سبة يجدر بمن يريد السلامة أن يبتعد عنها، أو يتخلص منها.
وإني لن أمل من إعادة تأكيد قناعتي بأن الدولة، أي دولة تطمح لأن تستحق هذا الوصف، لا يمكن أن تقوم بدون تنظيم عملية التعايش السلمي بين أفراد المجتمع، وعملية الاختلاف في الرأي فيما بينهم، واللجوء عند الحاجة إلى حسم الاختلاف بآلية الاحتكام إلى صندوق الاقتراع، والتسليم بما تسفر عنه النتائج من تغليب أحد الطرفين أو الأطراف المتحاكمة، عند حصوله على موافقة أو تأييد الأغلبية.
وينبني على هذه القناعة أن الأفراد الذين يؤمنون برأي واحد أو رؤية واحدة، لن يستطيعوا أن ينافسوا، فيكسبوا التأييد والدعم لرأيهم ورؤيتهم، إلا إذا تجمعوا معاً، وكونوا قوة سياسية تعمل على أن تكون قادرة على كسب قناعات الناخبين وتأييدهم. ولا تعريف لهذه القوة السياسية إلا إطار الحزب السياسي.
ومن ينأى بنفسه عن الانتماء ِإلى قوة سياسية، يرى أنها تعبر عن رأيه ورؤيته وقناعاته، سوف يحكم على نفسه بأن يبقى فرداً أعزل من القوة السياسية، لا تأثير له ولا قدرة على إيصال رأيه ورؤيته.
بيان التكتل المدني الديمقراطي بشان مستجدات المشهد السياسي الليبي
بسم الله الرحمن الرحيم
نشعر بالفخر والاعتزاز لحالة الأمن والاستقرار التي حققها أبناء قواتنا المسلحة البواسل والقوي المساندة لهم باستئصال بؤر العنف والتطرف والإرهاب التي عاثت في مدن وقري ومناطق ليبيا قتلا وتهجيرا وفسادا، ونرحب بعودة المشير قائد عام القوات المسلحة وسلامته بصحة وعافية
وإذ ندعو لشهدائنا الأبرار بالمغفرة ، ولجرحنا البواسل بالشفاء العاجل، فان التكتل المدني الديمقراطي وهو يدرك بكل عمق معني هذه التضحيات، ويتمسك بكل قوة بهذه الانجازات العظيمة، ويقرءا بكل وضوح المستجدات الراهنة علي المشهد السياسي، وما تقوم به قوي الشر من زعزعة لاستقرارنا المحقق، ومن تظليل بشائعات تمس قيادة وقواتنا المسلحة،وتحرض علي الفرقة والفتنة، فإنه يعلن ما يلي:
أولا:التمسك بكل قوة بما أنجزته قواتنا المسلحة وما قدمته من تضحيات حقق بكل فخر امن واستقرار أبناؤنا، ومدننا، وقرانا، وعجل بعودة دولة القانون والتخلص من جميع المليشيات ومجموعات العنف الخارجة عن القانون.
ثانيا:تعاظم العزم علي التماسك والتعاضد واستمرار توفير حاضنة اجتماعية صلبة توفر الدعم والمساندة للقيادة العامة لقواتنا المسلحة وجنودنا البواسل علي جميع الجبهات، وتصد بكل قوة الشائعات المظللة ومحاولات زعزعة الثقة التي تصدرها قوي الإسلام السياسي وقوي الشر الاخري المدعومة من قوي خارجية معروفة.
ثالثا:ندين بكل قوة محاولات قوي الظلام وأبواق إعلامها الخسيس لأحداث حالة فوضي وفتنة بين قيادات قواتنا المسلحة، وقبائل وطننا، تمكنهم من إعادة السيطرة علي مقدرات شعبنا المناضل.
رابعا:نهيب بالقوي الوطنية وشيوخ القبائل والفعاليات الشعبية في مناطق ليبيا الحبيبة والتي لاتزال تحت سيطرة المليشيات وقوي العنف الخارجية عن القانون، الوقوف بكل قوة والتصدي بكل عزم للتخلص من هذه العصابات ومساندة قواتنا المسلحة لبسط الأمن والاستقرار والقضاء علي بؤر الإرهاب والتطرف وقوي الشر الداعمة له.
خامسا:نؤكد دون تردد علي وحدة بلادنا وحرمة سيادته الوطنية، وعزمنا الراسخ علي دعم كل الجهود للتخلص من حالة انسداد أفق الحل السياسي الراهن وفق ثوابت وطنية تضمن مشاركة عادلة في السلطة وتوزيع عادل للثروة.
سادسا:ان التطلع لحلول قادمة من الخارج هو انتظار لسراب لن يتحقق، وان التخلص من هذا الوهم يتأتي بقناعة الوطن للجميع، والمصالحة وعودة المهجرين والنازحين جزء من الاستقرار، والشراكة في الوطن لأتقبل ممارسات الإقصاء والتهميش، وان الخروج من أزمتنا الراهنة تتطلب منا جميعا إعلان فشل مسار وفاق الصخيرات السياسي وما سببه من عبث ومعاناة للمواطن، والعمل من اجل انجاز حلول، غير قابلة للتأخير، تستجيب لتطلعات أبناء شعبنا ورفع معاناته.
حفظ الله ليبيا وابناء شعبنا المناضل
صدر في بنغازي في:27.4.2018
مشاركة المرأة: مسألة تخلف ثقافي واجتماعي أم مسألة قانون وتشريعات
د. يونس فنوش .
أخذت نغمة الحديث عن ضرورة تحديد نسبة معينة في قانون الانتخابات تخصص للنساء، وهو ما يعرف بفكرة (الكوتا) تزداد قوة وارتفاعاً، فتجاوزت حدود الأحاديث والمقالات التي تنشر في الصحف والمواقع الإلكترونية، إلى تشكيل هيئة سميت (هيئة دعم مشاركة المرأة في القرار السياسي)، ثم ها نحن أولاء نراها تأخذ مكانها في المشروع المقترح لقانون انتخابات المؤتمر الوطني.
هنا بات الأمر بحاجة إلى وقفة جادة وحازمة، فالمسألة، بكل تأكيد، ينبغي ألا تمر هكذا بسهولة، لأنها أبعد وأخطر من كونها مجرد خلاف على حدود تلك النسبة التي تخصص للنساء، أهي 10%، أم 30% كما تطالب بها بعض النساء، أم هي 50% كما سن لنا قانون الانتخابات في تونس سابقة في هذا الخصوص، فالمسألة، في نظري، هي مسألة ثقافة وحضارة قبل أن تكون مسألة قوانين وتشريعات.
ولنعرض المسألة على بعض النظر والتحليل. ولنبدأ من تأكيد فكرة أن المشاركة السياسية هي حق للمواطن، بصرف النظر عن جنسه ولونه وثقافته ولغته وطائفته، ومن ثم فالمرأة والرجل في هذا الخصوص متساويان تماماً، وينبغي أن يتأكد ذلك في نصوص الدستور منذ البدء، بالنص في مقدمة الدستور على كفالة جميع الحقوق والحريات السياسية والاقتصادية وغيرها لجميع المواطنين على قدم المساواة دون تمييز. فإذا تم هذا فإننا سوف نتفق على أن المرأة لها ذات الحقوق السياسية التي للرجل، فلا يصدر قانون أو تشريع يمنعها من ممارسة ذلك الحق: في الترشح لمختلف المواقع والمسؤوليات، وفي المشاركة في عمليات الانتخاب، ثم ننظر بعد ذلك في سائر الأسباب والظروف التي جعلت أو تجعل مشاركة المرأة في العملية السياسية تكون أقل من مشاركة الرجل.
إن أدنى نظر إلى هذه المسألة سوف يقودنا إلى تبين أن المشكلة في أصلها وصميمها ترجع إلى أسباب ثقافية وحضارية، قبل رجوعها إلى القانون أو التشريع. وذلك أننا، كسائر الشعوب المتخلفة، ما زلنا نرزح تحت وطأة عقود من التخلف الثقافي والاجتماعي الذي يؤدي إلى أن تكون المرأة أقل تأهلاً من حيث مستوى التعليم أو الثقافة العامة لإدراك أبعاد المشاركة في الشأن العام، ويؤدي إلى ما هو أخطر من ذلك وهو الحد من حرية المرأة في ممارسة وجودها السياسي، من آثار التركة التي ما زالت تعانيها مجتمعاتنا، بسبب تحكم الرجل فيها وفي حريتها وحركتها، سواء أكان هذا الرجل أباها أو زوجها أو أخاها وأحيانا حتى ابنها.
وإننا نشاهد في التطبيق العملي كيف تتجسد هذه المسألة بشكل مؤسف وفاجع، إذ تنتهي تلك الآلاف المؤلفة من الفتيات اللاتي تكتظ بهن قاعات ومدرجات الجامعات، حالما ينتهين من الدراسة، إلى البقاء في البيوت، بسبب تعنت الآباء أو الأزواج أو الإخوة الذكور، ويجدن أنفسهن محرومات حتى من حقهن في المشاركة في الفعاليات الثقافية أو الاجتماعية العامة.
أما ما نشاهده من تكدس النساء في مواقع العمل، فهو لا علاقة له مطلقاً بمستوى وعي المرأة أو حريتها، وإنما هو مجرد خضوع إجباري لضغط الحاجة لتوفير دخل مالي تساهم به مجبرة في كثير من الأحيان، في تغطية تكاليف المعيشة. ولو درسنا الأمر دراسة علمية منهجية فسوف نكتشف أن مصير هؤلاء النسوة سوف يكون، لو انتفت هذه الحاجة المادية، هو المكوث في البيت والانعزال عن الحياة السياسية والاجتماعية.
من هنا فإني أرى أن دور النساء اللاتي ينادين، بل يخضن حرباً ضروساً من أجل تطبيق فكرة الكوتا للنساء، يجدر أن يتجه إلى المساهمة في ترقية المستوى الثقافي والحضاري للمجتمع كله، حتى نبلغ الحدود التي نسعى إليها من وعي المواطن الليبي، رجلاً كان أم امرأة، بأهمية المشاركة في العمل السياسي، فنرى الرجال والنساء، على قدم المساواة، يشاركون في مؤسسات المجتمع المدني، وفي الأحزاب السياسية، ثم يمارسون حقهم في الترشح للمواقع المختلفة، وفي عمليات الاقتراع التي تتم عليها.
وهذه الفكرة تقودني تلقائياً إلى الخلوص بنتيجة أراها لازمة، وهي أن آمالنا في تحقيق أي تقدم في اتجاه تأسيس الدولة المدنية الديمقراطية، سوف تعتمد على مدى قدرتنا على تحقيق تقدم ملموس في ترقية مستوى الوعي السياسي لدى المواطنين، وفي مقدمة ذلك الوعي بأهمية المشاركة الإيجابية في العمل السياسي المنظم، من خلال الأحزاب السياسية.
وقد عبرت في تعليق سابق لي على صفحة الفيسبوك عن قناعتي بأن الحل الأمثل والأكثر فعالية في هذا الخصوص هو في دعم مسيرة العمل السياسي المنظم، وحث المرأة على المشاركة في الأحزاب السياسية، فتأخذ موقعها في صفوفها، ثم تأخذ نصيبها الذي تستحقه في الترشح للمواقع داخل الحزب أولاً، ثم للمواقع المختلفة في الانتخابات البرلمانية والمحلية. وإذا ما أثبتت جدارتها وحظيت بدعم بنات جنسها، فلعلها تحصل على أكثر من نسبة الثلاثين في المائة التي تطالب بها أكثر المتحمسات لهذه القضية.
دعونا نحلم
د. يونس فنوش
الأعمال الكبيرة تبدأ دائماً بحلم يراود شخصاً أو أشخاصاً، يؤمنون به وبفائدته للحياة وللأحياء.. ثم يسعون بكل ما لديهم من جهد ومال ووقت لجعله حقيقة ملموسة على أرض الواقع..
وليبيا القادمة هي الآن شذرات أحلام تراود فكر وخيال نخبة من أبناء الوطن، سوف يتوقف تحققها على أرض الواقع على قدرتهم على اجتياز حالة الإحباط واليأس ونقص الثقة في الذات، وإصرارهم على تجاوز العقبات والصعاب، حتى يروا حلمهم متحققا فعلاً على أرض الواقع، فيحق لهم آنئذ أن يرددوا قول الشاعر:
فإذا الحلم حقيقة والأماني إرادة
ــــــــــــــــــ
الحلم الثاني عشر
مجتمع خال من المتسولين
لا شك أن مشاهدة مواطن يمد يده يتسول الصدقات من الناس مؤلم وموجع، لا سيما إذا تبين أن هذا المواطن يلجأ إلى التسول، لا حيلة للكسب السهل، ولكن لأنه بالفعل لا يجد ما يسد حاجة معيشته، سواء أكان فرداً أم عائلاً لأسرة.
إن هذه الحالة تفرض علينا أن نسأل أنفسنا، لماذا يسمح المجتمع بأن يصل أحد أبنائه إلى هذا الحد من الحاجة، ولابد أن يتبين عند البحث أن هذا المواطن لا يخلو من أن يكون عاجزاً عن العمل لكسب العيش بنفسه، أو أن ما يحصل عليه من عمل ما يمارسه لا يكفي لسد حاجاته وعائلته. وفي كلتا الحالتين فعلى المجتمع واجب حتمي لا تجاوز عنه، هو أن يكفل له ما يكفيه للعيش عيشاً كريماً.
وقد كتبت منذ عدة سنوات إن لدينا في تاريخنا الإسلامي أمثلة رائعة على شعور الحاكم بالتزامه برعاية شؤون رعيته، فيفعل ما ينبغي لسد حاجتهم، لا سيما إذا كانوا غير قادرين على الوفاء بها بأنفسهم، لعجز أو مرض أو شيخوخة.. ولنا في المأثور عن سيرة الخليفة عمر بن الخطاب، والخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز أمثلة رائعة مدهشة، فقد بلغ الأمر في عهد عمر بن عبد العزيز، أن يعود عماله المكلفون بتوزيع الأعطيات والمنح للمحتاجين في أنحاء دولته، ليقولوا له إنهم لم يجدوا محتاجاً يعطونه، فيأمرهم بأن ينثروا الحب على قمم الجبال، كي تجد الطيور ما تأكل.
واقتباساً من هذا المأثور الرائع وضعت اقتراحاً تقدمت به لعدة جهات رسمية، بإنشاء جهاز خاص، سميته (جهاز الشرطة الاجتماعية)، وإذا شئنا الابتعاد عن مفردة (الشرطة) فلعلنا نسميه (جهاز التكافل الاجتماعي)، تكون مهمته متابعة الأحوال في المدينة أو المنطقة المكلف بها، وحين يجد امرءاً يتسول الناس، سواء في مفترقات الطرق، أو على أبواب المساجد والمصارف مثلاً، يأخذونه إلى قسم مختص بالدراسة الاجتماعية، فيدرس المختصون حالته، ليتبينوا إن كان فعلاً محتاجاً، لأي سبب من الأسباب، فيحال إلى صندوق التكافل، ليفرض له معاشاً يكفي لسد حاجته وأسرته إن كان يعيل أسرة.
وفي السياق نفسه تحدثت عن فكرة متابعة ظاهرة وجود الأطفال في سن الدراسة خارج مقاعد الدراسة، إما يتسولون بشكل مباشر أو غير مباشر، أو يضطرون لممارسة أعمال شاقة من أجل الكسب. وجعلت متابعة أحوال هؤلاء الأطفال من اختصاص جهاز التكافل الاجتماعي، فينظر الجهاز حالة كل طفل، ليعرف الأسباب وراء وجوده خارج الفصل الدراسي، ويدرس حالته وحالة أسرته الاجتماعية، وإذا تبين أن الأسرة تدفع بأطفالها إلى التسول أو إلى سوق العمل بسبب الحاجة، فيكون على المجتمع أن يقوم بواجبه لكفالة هذه الأسرة، بما يتيح للطفل أن يواظب في مدرسته، ولا يضطر للخروج منها.
فهل لنا أن نحلم ببلوغ ذلك المجتمع الذي لا نعود نرى فيه متسولاً أو طفلاً في سن الدراسة خارج الفصل الدراسي؟